الشنقيطي
396
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ذكر ابن كثير منها انكفاء الأصنام على وجوهها ، وارتجاس إيوان كسرى ، وسقوط بعض شرفه ، وخمود نار فارس ، ولم تخمد قبلها ، وغاضت بحيرة ساوة ، فكان في ذلك إرهاص بتكسير الأصنام وانتشار الإسلام ، ودخول الفرس في الإسلام ، ثم كان بدء الوحي عليه صلى اللّه عليه وسلم في يوم الاثنين . الحفاوة بهذا اليوم لا شك أن العالم لم يشهد حدثين أعظم من هذين الحدثين . مولد سيد الخلق وبدء إنزال أفضل الكتب ، فكان صلى اللّه عليه وسلم يحتفى به وذلك بصيامه ، وهو العمل المشروع الذي يعبر به المسلم عن شعوره فيه ، والعبادة الخالصة التي يشكر اللّه تعالى بها على هاتين النعمتين العظيمتين . أما ما يفعله بعض الناس من احتفالات ومظاهر ، فقد حدث ذلك بعد أن لم يكن لا في القرن الأول ولا الثاني ، ولا الثالث ، وهي القرون المشهود لها بالخير ، وأول إحداثه في القرن الرابع . وقد افترق الناس فيه إلى فريقين ، فريق ينكره ، وينكر على من يفعله لعدم فعل السلف إياه ، ولا مجيء أثر في ذلك ، وفريق يراه جائزا لعدم النهي عنه ، وقد يشدد كل فريق على الآخر في هذه المسألة . ولشيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم كلام وسط في غاية الإنصاف ، نورد موجزه لجزالته ، واللّه الهادي إلى سواء السبيل . قال رحمه اللّه في فصل قد عقده للأعياد المحدثة : فذكر أول جمعة من رجب وعيد خم في الثامن عشر من ذي الحجة ، حيث خطب صلى اللّه عليه وسلم ، وحث على اتباع السنة وبأهل بيته ، ثم أتى إلى عمل المولد فقال : وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام ، وإما محبة للنبي صلى اللّه عليه وسلم وتعظيما له واللّه قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع من اتخاذ مولد النّبي صلى اللّه عليه وسلم عيدا ، مع اختلاف الناس في مولده ، أي في ربيع أو في رمضان ، فإن هذا لم يفعله السلف رضي اللّه عنهم مع قيام المقتضى له وعدم المانع منه . ولو كان هذا خيرا محضا أو راجحا لكان السلف رضي اللّه عنهم أحق به منا ، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتعظيما له منا ، وهم على الخير أحرص .